إبراهيم بن محمد الميموني

334

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

قلب الرجل عنه ماله وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عمر بن الخطاب وعائشة كانا إذا قدما مكة حاجا كره أن ينزل بيته الذي هاجر منه ، وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه للجوار بمكة فذكر حديث العلاء بن الحضرمي الذي ذكرناه وذكر عن إسماعيل ابن أبي خالد قال : سمعت عامرا يقول : ما جاور أحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عامر يقول : مالجوار وعن الأعمش عن أبي سفين قال : جاورت مع جابر بن عبد الله بمكة ستة أشهر وعن عطاء قال : جاور عندنا جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعن ابن الزبير أنه كان يقيم بمكة السنين ، وعن حفص بن عثمان عن عبد الملك قال : جاورت بمكة وثم علي بن حسين وسعيد بن جبير وعن عطاء قال : أتيت أنا وعبيد بن عمر الليثي عائشة ، وهي مجاورة قال : وكان عليها نذرا أن تجاور شهرا ، وكان عبد الرحمن أخوها يمنعها من ذلك ، وتقول جوار البيت وطواف به أحب إلى وأفضل ، فلما مات عبد الرحمن خرجت . وعن عمر لا تقيموا بعد النفر إلا ثلاثا وعن الشعبي عن عبد الله قال : مكة ليست بدار إقامة ولا مكث ، وما ذكره من مجاورة جابر وأبي سعيد فإنهما من الأنصار ليسا من المهاجرين ، وما ورد عن عمر من النهى محمول على المهاجرين أو أنه كان يقصد به عمارة البلاد وأن لا ينتقص حرمه البيت من قلوب الناس الوافدين عليه وقد اختلف العلماء في كراهية المجاورة ، والحق أنها إنما تكره للمهاجرين ، أما غيرهم فلا يكره لهم الإقامة بها ، قد دعا إبراهيم - عليه السلام - رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات وهي أفضل الأرض عند الجمهور ، وحرمتها من يوم خلق الله السماوات والأرض ، ويحكى أن النبيين كانوا يحجون فإذا أتوا الحرم مشوا إعظاما له ومشوا حفاة ، وقيل إنه ما من نبي أهلك الله أمته ، إلا أتى مكة بمن معه من الصالحين يتعبدون الله بها حتى يموتوا قلت : وهو مناسب لأن الإنسان ما دام في الدنيا ينفى له الحرص على الازدياد في الأعمال الصالحة على الحمل الوجوه فإذا لم يكن له شغل في غير مكة أفضل من عبادته فيها فهي له أولى ، لأن عبادته بها أكمل ، وفيها بيت الله فحقيق بالعبد أن يكون عند بيت مولاه ، وعن ابن عباس قال : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر إسماعيل وشعيب عليهما السلام فقبر إسماعيل في الحجر ، وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود ، وهذا في خبر ابن زنبور من رواية الكلبي عن أبي